أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
154
العقد الفريد
قاموا من السّوق إذ قلّت مكاسبهم * فاستعملوا الرأي بعد الجهد والبوس « 1 » أمّا الغريب فأمسوا لا عطاء لهم * وفي الموالي علامات المفاليس فلقيه أبو حنيفة ، فقال له : هجوتنا ! نحن نرضيك . فبعث إليه بدراهم ، فكف عنه وقال : إذا ما الناس يوما قايسونا * بمسألة من الفتيا ظريفه « 2 » أتيناهم بمقياس صحيح * بديع من طراز أبي حنيفة إذا سمع الفقيه بها وعاها * وأثبتها بحبر في صحيفة ومن خبيث الهجاء قول الشاعر : عجبت لعبدان هجوني سفاهة * أن اصطبحوا من شائهم وتفيّلوا « 3 » بجاد وريسان وفهر وغالب * وعون وهدم وابن صفوة أخيل « 4 » فأمّا الذي يحصيهم فمكثّر * وأمّا الذي يطريهم فمقلّل وقال أبو العتاهية في عبد اللّه بن معن بن زائدة : قال ابن معن وجلا نفسه * على القربات من الأهل هل في جواري الحيّ من وائل * جارية واحدة مثلي أكنى أبا الفضل فيا من رأى * جارية تكنى أبا الفضل قد نقطت في خدّها نقطة * مخافة العين من الكحل مداراة الشعراء وتقيتهم « 5 » سليمان والخليل وبعض المادحين أبو جعفر البغدادي قال : مدح قوم من الشعراء جعفر بن سليمان بن علي بن عبد
--> ( 1 ) البوس : البؤس . ( 2 ) قايس : قدّر . ( 3 ) تفيّل : ضعف رأيه ، أو سمن حتى صار كالفيل . ( 4 ) الأخيل : المختال . ( 5 ) التقية : الاتقاء